ابن حمدون
303
التذكرة الحمدونية
وهبته لك ، فقال له الحضور : أتهب خمسة آلاف ألف درهم وليس في بيت المال درهم واحد ، وأنت محتاج إلى ما دون ذلك بكثير ، فلو أخذته قرضا ، فإذا جاءك مال رددته عليه ؟ فقال لهم : أنا على المال أقدر من يحيى وقد وهبت له ، فرددت إلى القوم ما كانوا حملوه إليّ ، وتخلَّصت . « 572 » - وذكر محمد بن عبدوس أنّ الفضل بن مروان حدّث قال : سعى محمد بن يزداد إلى المأمون بعمرو بن بهنوي ، فقال له المأمون : يا فضل ، خذ عمرا إليك فقيّده و ؟ ؟ ضيّق عليه ليصدق عمّا صار إليه من مال الفيء ، فإنّه قد احتاز منه مالا جليلا ، وطالبه بذلك . فقلت : نعم ، وأمرت بإحضار عمرو فأحضر ، وأخليت له حجرة في داري ، فأقمت له ما يصلح له ، وتشاغلت عنه بأمور السلطان في يومي وغده ؛ فلما كان اليوم الثالث أرسل إليّ عمرو يسألني الدخول إليه ، فدخلت ، فأخرج إليّ رقعة قد أثبت فيها كلّ ما يملكه من الدّور والعقار والأموال والفرش والكسوة والجوهر والكراع وما يحوز معه من الرقيق ، فكان قيمة ذلك عشرين ألف ألف درهم ، وسألني أن أوصل رقعته إلى المأمون وأعلمه أنّ عمرا قد جعله من جميع ذلك في حلّ وسعة . فقلت له : مهلا ، فإنّ أمير المؤمنين أكبر قدرا [ من ] أن يسلبك نعمتك كلَّها ؛ فقال عمرو : إنّه كما وصفت في كرمه ، ولكنّ الساعي لا ينام عنّي ولا عنك ، وقد بلغني ما تقدّم به في شأني من الغلظة ، وقد عاملتني بضدّ ذلك ، وقد طبت نفسا بأن أشتري عذل أمير المؤمنين لك في أمري ورضاه عني بجميع مالي . فلم أزل أنزله حتى وافقته على عشرة آلاف ألف درهم وقلت له : هذا شطر مالك وهو صالح للفريقين ، وأخذت خطَّه بالتزام ذلك صلحا عن جميع ما جرى على يديه ؛ وصرت إلى المأمون فوجدت محمد بن يزداد قد سبقني إليه ، وإذا هو يكلَّمه ، فلما رآني قطع كلامه وخرج . فقال المأمون : يا فضل ، قلت : لبّيك يا أمير المؤمنين ، أنا عبد
--> « 572 » الفرج بعد الشدة 2 : 127 .